السيد كمال الحيدري
184
دروس في التوحيد
وقد دلّت جملة من النصوص الروائيّة على هذا النوع من القضاء ، منها : عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) يقول : " العلم علمان : فعلمٌ عند الله مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه ، وعلمٌ علّمه ملائكته ورسله ، فما علّمه ملائكته ورسله فإنّه سيكون ، ولا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلمٌ عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء ، ويؤخّر منه ما يشاء ، ويثبت ما يشاء " « 1 » . عن جهم ابن أبي جهمة عمّن حدّثه عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : " إنّ الله ( عزّ وجلّ ) أخبر محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بما كان منذ كانت الدُّنيا ، وبما يكون إلى انقضاء الدُّنيا ، وأخبره بالمحتوم من ذلك واستثنى عليه فيما سواه " « 2 » . 3 . القضاء غير المحتوم وهو القضاء الذي أخبر به تعالى ملائكته وأنبياءه ، وربما أخبروا الناس بوقوعه في الخارج لكن لا على نحو الحتم والجزم ، وإنّما وقوعه معلّق على شيء آخر ، من قبيل قضاء الله تعالى بموت زيد في سنّ العشرين ، بيدَ أنّه علّق موته على عدم دفع زيد للصدقة أو على عدم صلة رحمه ، أو عدم دعاء الناس له ، فلو تحقّق الشرط فلا يموت زيد في ذلك العمر ، قال تعالى : يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( الرعد : 39 ) ، وقوله تعالى هذا يفيد فائدة التعليل لقوله المتقدّم في الآية السابقة : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ( الرعد : 38 ) ، والمعنى : " أنّ لكلّ وقت كتاباً يخصّه فيختلف ، فاختلاف الكتب باختلاف الأوقات والآجال إنّما ظهر من ناحية اختلاف التصرّف الإلهي بمشيئته ، لا من جهة
--> ( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 1 ص 147 ، الحديث : 6 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 148 ، الحديث : 14 .